محمد بن جرير الطبري
196
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لأفعلن بكم كما قلت لكم ، ( 1 ) ولتلقينَّ جِيَفكم في هذه القفار ، وكحسابكم ، ( 2 ) من بني عشرين سنة فما فوق ذلك ، من أجل أنكم وسوستم عليّ ، ( 3 ) فلا تدخلوا الأرض التي رفعت [ يدي ] إليها ، ( 4 ) ولا ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا ويوشع بن نون ، وتكون أثقالكم كما كنتم الغنيمة ، وأما بنُوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر ، فإنهم يدخلون الأرض ، وإني بهم عارف ، لهم الأرض التي أردت لهم ، وتسقط جيفكم في هذه القفار ، وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيَّام التي حَسَستم الأرض أربعين يومًا ، مكان كل يوم سنةً وتقتلون بخطاياكم أربعين سنة ، وتعلمون أنكم وسوستم قُدَّامي . إني أنا الله فاعل بهذه الجماعة = جماعة بني إسرائيل الذين وعدوا قدامي = بأن يتيهوا في القفار ، ( 5 ) فيها يموتون . = فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم ليتحسسوا الأرض ، ثم حرَّشوا الجماعة ، فأفشوا فيهم خبرَ الشرّ ، فماتوا كلهم بغتًة ، وعاش يوشع وكالب بن يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض . = فلما قال موسى عليه السلام هذا الكلام كلَّه لبني إسرائيل ، حزن الشعب
--> ( 1 ) في كتاب القوم هكذا : " لأفعلن بكم كما تكلمتم في أذني " . ( 2 ) في المطبوعة : " وحسابكم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، يعني : مثل عددكم ، أي جميعا . وفي كتاب القوم : " جميع المعدودين منكم حسب عددكم " . ( 3 ) انظر تفسير " الوسوسة " آنفا ص 195 ، رقم : 7 . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " التي دفعت إليها " ، وليس له معنى ، فجعلتها " رفعت " وزدت " يدي " بين القوسين استظهارًا من نص كتاب القوم ، وفيه : " التي رفعت يدي لأسكننكم فيها " . ( 5 ) في المطبوعة : " قد أتى أني أنا الله . . . . . . . . . الذين وعدوا بأن يتيهوا . . . . . . . . " ، وأثبتت ما في المخطوطة . وفي كتاب القوم : " . . . . . . . . فتعرفون ابتعادي . أنا الرب قد تكلمت ، لأفعلن هذا بكل هذه الجماعة الشريرة المتفقة على . في هذا القفر يفنون وفيه يموتون " .